محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
218
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وإني لأرثي للكريم إذا غدا * على طمع عند اللئيم يطالبه وقال منصور الفقيه : ما بالبخيل انتفاع * والكلب ينفع أهله فنزه الكلب عن أن * ترى أخا البخل مثله وقال ابن طاهر المقدسي الحافظ : دخلت على الشيخ أبي القاسم سعد بن علي وأنا ضيق الصدر من رجل من أهل شيراز لا أذكره رحمه اللّه فأخذت يده فقبلتها فقال لي : ابتدأ من غير أن أعلمه بما أنا فيه : يا أبا الفضل لا يضيق صدرك عندنا ، في بلاد العجم مثل يضرب يقال : نخل أهوازي ، وحماقة شيرازي ، وكثرة كلام رازي . وذكر ابن عبد البر وغيره عن الحسن أنه كان يقول أصول الشر ثلاثة : الحرص ، والحسد ، والكبر ، فالكبر منع إبليس من السجود لآدم ، وبالحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد حمل ابن آدم على قتل أخيه . وروى الحاكم في تاريخه عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي قال : السخاء والكرم يغطي عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقه بدعة . قال حبيش بن مبشر الثقفي الفقيه وهو أخو جعفر بن مبشر المتكلم فعدت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والناس متوافرون فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا . وقال بشر بن الحارث الحافي رحمه اللّه : " لا تزوج البخيل ولا تعامله ما أقبح القارئ أن يكون بخيلا " ، رواه الخلال في الأخلاق ، وقال ابن عبد البر في ترجمة أبي الأسود الدؤلي : كان ذا عقل ودين ولسان وبيان وفهم وذكاء وحزم غير أنه كان ينسب إليه البخل وهو داء دوي يقدح في المروءة انتهى كلامه . وقال حاتم الطائي لما بلغه قول المتلمس : قليل المال تصلحه فيبقى * ولا يبقى الكثير على الفساد وحفظ المال خير من نفاد * وعسف في البلاد بغير زاد قال قطع اللّه لسانه حمل الناس على البخل فهلا قال : فلا الجود ينفي المال قبل فنائه * والبخل في مال البخيل يزيد فلا تلتمس ما لا يعيش مقتر * لكل غد رزق يعود جديد وقال حاتم أيضا : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ألم تر أن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر